رضي الدين الأستراباذي

131

شرح الرضي على الكافية

أين من ، أو فعل نحو : ضرب من ، أو حرف نحو : عن من ، وإن لم يكن في الأخير قبل التركيب سبب البناء ، كمعد يكرب ، وبعلبك ، فالأولى بناء الجزء الأول 1 ، لما ذكرنا من احتياجه إلى الثاني ، وجعل الثاني غير منصرف ، وقد يبنى الثاني ، أيضا ، تشبيها بما تضمن الحرف ، نحو خمسة عشر ، لكونهما ، أيضا ، كلمتين : إحداهما عقيب الأخرى ، وهو ضعيف ، لأن المضاف والمضاف إليه ، أيضا كذلك ، وقد يضاف صدر هذا المركب إلى عجزه ، فيتأثر الصدر بالعوامل ما لم يعتل ، كمعد يكرب ، فإن حرف العلة يبقى في الأحوال ساكنا ، وللعجز ، حينئذ ، ما له مفردا من الصرف وتركه ، وبعضهم لا يصرف المضاف إليه وإن كان قبل التركيب منصرفا ، اعتدادا بالتركيب الصوري ، كما اعتد به في إسكان ياء معد يكرب وهو ضعيف مبني على وجه ضعيف ، أعني على الإضافة ، أما ضعفه فلأن التركيب الإضافي غير معتد به في منع الصرف ، وأما ضعف الإضافة ، فلأنها ليست حقيقية ، بل شبه المضاف والمضاف إليه تشبيها لفظيا من حيث هما كلمتان إحداهما عقيب الأخرى ، ولو كان مضافا حقيقة لانتصب ياء معد يكرب ، في النصب ، 2 والثاني : أي الذي كان مركبا قبل العلمية ، على ضربين : وذلك أنه إما أن يكون الجزء الثاني قبل العلمية معربا مستحقا لاعراب معين لفظا أو تقديرا ، أو ، لا ، فإن كان ، وجب ابقاؤه على ذلك الأعراب المعين ، وكذا يبقى الجزء الأول على حاله من الأعراب المعين إن كان له قبل ذلك ، كما في الجملة الاسمية والفعلية إذا كان الفعل معربا ، أو من الأعراب العام ، إن كان كذلك قبل العلمية كما مر في المضاف والمضاف إليه ، نحو : عبد الله ، والاسم العامل عمل الفعل ، نحو : ضرب زيدا وحسن وجهه ، ومضروب غلامه ، كل ذلك ، احتراما لخصوص الأعراب أو عمومه ، وإن لزم منه دوران الأعراب على آخر الجزء الأول ، الذي هو كبعض الكلمة ، وكذا يترك الجزء الأول على البناء إن

--> ( 1 ) المراد من البناء هنا : حركة البنية ، وليس البناء المقابل للأعراب ، ( 2 ) يعني لظهرت حركة النصب وهي الفتحة ، لأنه حينئذ يكون منقوصا تظهر عليه الفتحة في حالة النصب كما هو حكم كل منقوص ،